مقبرة ضولو بالبندقية تحتضن جناحًا للمسلمين… انتصار لقيم الكرامة والاعتراف بالتعدد

قبلاني المصطفى
في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، شهدت مقبرة ضولو بمدينة البندقية افتتاح فضاء مخصص لدفن المسلمين، في مبادرة تعكس تحولًا إيجابيًا في مسار ترسيخ قيم الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع داخل المجتمع الإيطالي. وقد جرى هذا الحدث بحضور عمدة البلدية السيد Gianluigi Naletto، والقنصل العام للمملكة المغربية بفيرونا السيد Abdelilah Nejjari، إلى جانب ممثلين عن السلطات الجهوية، وفعاليات مدنية ودينية، وعدد من أفراد الجالية المسلمة.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة، لكونه يستجيب لانتظارات شريحة واسعة من المواطنين المسلمين، ويؤكد حقهم المشروع في أن تُحترم شعائرهم الدينية حتى بعد الوفاة، في إطار يحفظ كرامتهم ويصون هويتهم. كما يعكس هذا المشروع وعيًا متزايدًا لدى المؤسسات المحلية بضرورة مواكبة التحولات المجتمعية، والانفتاح على واقع التعدد الثقافي والديني الذي أصبح جزءًا من النسيج الإيطالي المعاصر.
إن تخصيص جناح لدفن المسلمين لا يمثل مجرد استجابة لحاجة عملية، بل يعبر عن رؤية قائمة على ترسيخ مبادئ المساواة والعدالة، ويجسد التزامًا فعليًا بالقيم التي ينص عليها الدستور الإيطالي، وفي مقدمتها صون كرامة الإنسان وضمان حقوقه دون تمييز. وهو أيضًا مؤشر على أن التعايش ليس مجرد شعار، بل ممارسة واقعية تُترجم إلى قرارات ومبادرات ملموسة.
كما أن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا تضافر جهود عدد من الفاعلين، وفي مقدمتهم جمعية “الجسر”، التي لعبت دورًا محوريًا في الدفع بهذا الورش إلى الأمام، بفضل التزام أعضائها وإيمانهم بخدمة الجالية. ويبرز في هذا السياق الدور المميز للأخ Samad El Ghanami، الذي ساهم، إلى جانب باقي الفاعلين، في إنجاح هذه المبادرة التي تشكل مكسبًا إنسانيًا يعزز مكانة قيم الاحترام والتضامن داخل المجتمع.
إن افتتاح هذا الجناح يظل رسالة أمل تؤكد أن المجتمعات القوية هي تلك التي تعترف بتنوعها، وتحمي كرامة جميع أفرادها، وتؤمن بأن الإنسانية تظل القاسم المشترك الذي يجمع الجميع
