عملية مرحبا 2026 .. تختبر جيلاً جديداً من العبور البحري سفن أكبر ووقود أنظف

تدخل شركات الملاحة البحرية موسم “مرحبا 2026” بتوجه تشغيلي يعتمد على تعبئة سفن كبيرة من الجيل الجديد، بينها وحدات تعمل بالغاز الطبيعي المسال، لاستيعاب ارتفاع تدفقات المسافرين والمركبات خلال أكبر حركة عبور موسمية لمغاربة العالم بين أوروبا والمغرب.
ولا يقتصر تدبير الخطوط البحرية هذه السنة على زيادة عدد الرحلات، بل يمتد إلى تنافس تشغيلي وتجاري يركز على سعة الأسطول ومستوى الخدمات، بهدف امتصاص ضغط الذروة الصيفية الذي يتركز بشكل أساسي في ميناءي طنجة المتوسط وطنجة المدينة.
وتعمل الشركات الفاعلة في مضيق جبل طارق وغرب المتوسط على جعل موسم العبور واجهة لتسويق سفن أكبر، استجابة لمتطلبات المسافرين، وتحديداً العائلات القادمة من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، الباحثة عن خدمات تتجاوز النقل التقليدي لتشمل مقصورات مجهزة، ومطاعم، وربطاً رقمياً، وفضاءات للأطفال، إلى جانب خدمات المركبات والحيوانات الأليفة.
ويبرز التحول الأكبر في هذا العرض التنافسي على خط جنوة – برشلونة – طنجة المتوسط. فقد أعلنت شركة “جي إن في” (GNV)، التابعة لمجموعة “إم إس سي” (MSC)، إدراج سفينتين تعملان بالغاز الطبيعي المسال ضمن عرضها الموجه لعملية “مرحبا 2026″؛ ويتعلق الأمر بسفينة “جي إن في أورورا” ابتداء من فاتح يونيو، و”جي إن في فيرغو” ابتداء من فاتح يوليوز.
وتصنف هاتان السفينتان ضمن وحدات الجيل الجديد، بطاقة تفوق 1700 مسافر و426 مقصورة، وقدرة على شحن آلاف الأمتار الطولية، مما يؤشر على تحول خط طنجة المتوسط إلى ممر بحري استراتيجي يجمع بين نقل الركاب والسيارات والبضائع، متجاوزاً طابعه كمنفذ عبور موسمي.
ويتيح استخدام الغاز الطبيعي المسال تقليص الانبعاثات مقارنة بالوقود البحري التقليدي، إضافة إلى تجهيز بعض الوحدات بنظام الربط الكهربائي داخل الموانئ للحد من الانبعاثات أثناء التوقف.
وعلى الخطوط القصيرة، يحتفظ محور الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط بمكانته كأكثر خطوط العبور حساسية وكثافة، نظراً لقصر مدة العبور وقدرته على استيعاب ضغط السيارات أيام الذروة.
وتقدم شركات مثل “دي إف دي إس” (DFDS) رحلات يومية مكثفة بزمن عبور يقارب 90 دقيقة. وتعتمد الشركة على وحدات متوسطة وكبيرة، من بينها “طنجة إكسبريس” القادرة على نقل أكثر من 900 مسافر و344 مركبة، لضمان دورات متكررة.
كما تواصل شركة “أفريكا موروكو لينك” (AML) عملها بأسطول يجمع بين العبارات السريعة وسفن الركاب والمركبات، فيما تسوق “أرماس ترانسمديتيرانيا” سفينة “فولكان دي تاماسيت” بطاقة 1500 مسافر و300 مركبة، مع خدمات موجهة للعائلات.
في المقابل، يتميز خط طريفة – طنجة المدينة بقربه من وسط طنجة وسرعة العبور التي لا تتجاوز الساعة الواحدة، مما يجعله وجهة مفضلة رغم حساسيته العالية لتقلبات الرياح في المضيق.
وتشغل شركة “بالياريا” على هذا الخط سفناً سريعة منها “سيسيليا باين” (800 مسافر و200 مركبة). غير أن رهان الشركة على تشغيل عبارات كهربائية بالكامل قد أُرجئ إلى مواسم لاحقة ريثما يتم استكمال بنائها.
بالموازاة مع هذه التعبئة، تتجه السلطات الإسبانية إلى اعتماد نظام رقمي جديد لإدارة تدفقات الضفة الشمالية، يوفر معطيات آنية حول حركة المرور، والعمليات المينائية، والأحوال الجوية، ويرتبط بمخطط يحدد قدرة الأسطول وعدد الرحلات المطلوبة.
وتشير توقعات السلطات الإسبانية إلى عبور أكثر من 3,5 ملايين مسافر ونحو 800 ألف مركبة في الفترة بين 15 يونيو و15 شتنبر، بزيادة تقارب 3 بالمئة مقارنة ببيانات العام الماضي.
ويضع هذا الحجم من التدفقات الموسم أمام تحدٍ تشغيلي متكامل؛ إذ لا يكفي توفير السفن الكبيرة وحدها لتفادي الاكتظاظ. ويبقى نجاح العملية مشروطاً بسرعة الولوج إلى الموانئ، والالتزام الصارم بمواعيد الرحلات، وتوفير مرونة في تغيير التذاكر، وفعالية تدبير الطوارئ الجوية في المضيق، لتنعكس هذه التحديثات ميدانياً على جودة الاستقبال وزمن العبور.

