أخبار الجالية

ما مصير المهاجرين؟.. كل ما تريد معرفته عن ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد

بعد اندلاع أزمة اللجوء في 2015 قدمت المفوضية الأوروبية أول مشروع بهدف الاتفاق على سياسة أوروبية موحدة تجاه اللجوء (غيتي)

يدخل ميثاق الهجرة الأوروبي المُعدل يوم الخميس المقبل حيّز التنفيذ بعد أعوام من الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي على خلفية ما يعرف بـ “أزمة اللجوء” في عامي 2015 و2016 وصعود أقصى اليمين.

وجاءت التصريحات الأخيرة لمفوض شؤون الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر التي قال فيها إن الميثاق صدر بعد “أعقد عملية إصلاح لنظام الهجرة واللجوء في التاريخ” لتشير إلى صعوبة ولادة الميثاق الذي سينظم في الأعوام المقبلة حركة الهجرة واللجوء إلى الأراضي الأوروبية.

فما النقاط الرئيسية التي يشملها هذا الميثاق، وهل سيحقق الاتحاد الأوروبي من خلاله هدفه المنشود المتمثل في خفض أعداد اللاجئين؟

وكيف سيتم تطبيق هذا الميثاق؟ وماذا يعني بالنسبة للاجئين والمهاجرين الباحثين عن الأمان أو عن حياة أفضل؟ وماذا عن مراكز الترحيل التي تحذر منها منظمات حقوق الإنسان المعنية بشؤون اللاجئين؟

وكيف سيحل الاتحاد الأوروبي “المعضلتين البولندية والمجرية” نظرا لرفض حكومتي البلدين تقاسم أعباء اللاجئين مع دول أخرى؟ وماذا يعني هذا الاتفاق لألمانيا التي تعد من أكثر البلدان الأوروبية جذبا للمهاجرين واللاجئين؟

جميع هذه الأسئلة، حاولت الصحيفة الألمانية اليسارية “زود دويتشه تسايتونغ” وصحف أخرى ناطقة بالألمانية الإجابة عنها.

الاتحاد الأوروبي استغرق 10 أعوام لتبني التعديلات الجديدة (الأوروبية)
لماذا تحتاج أوروبا الآن إلى نظام لجوء جديد؟
تقول الصحيفة إن القواعد الجديدة استغرق إعدادها 10 أعوام. فبعد اندلاع أزمة اللجوء في عام 2015 قدمت المفوضية الأوروبية أول مشروع بهدف الاتفاق على سياسة أوروبية موحدة تجاه اللجوء، مضيفة أن انعدام الثقة الذي نشأ آنذاك بين الدول كان كبيرا للغاية.

فإيطاليا واليونان سمحتا بمواصلة المهاجرين رحلتهم إلى دول الوسط والشمال دون عوائق، بينما اعتبرت ألمانيا بسياساتها المرحبة باللاجئين من الدول الجاذبة لطالبي اللجوء، في حين رفضت المجر المشاركة في تقاسم الأعباء.

يتكون الميثاق من تشريعات تنظم إجراءات التعامل مع اللاجئين: الاستقبال، والتسجيل، والرقابة، وإجراءات اللجوء، والترحيل، والتوزيع بين الدول الأعضاء، وتوسيع قوائم ما يعرف بـ “الدول الآمنة”، وتشديد القواعد الخاصة باللاجئين الملزمين بمغادرة الأراضي الأوروبية.

طالبو اللجوء يفيدون بأنهم يواجهون صعوبات متزايدة في ظل تشديد سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي (رويترز)
كيف يعمل الميثاق؟


انطلاقا من سياسة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى استعادة السيطرة الكاملة على الحدود الخارجية تسعى بروكسل إلى تطبيق لوائح اتفاق دبلن الذي ينص على أن الدولة المسؤولة عن اللاجئ هي تلك الدولة التي تطأها قدما اللاجئ أولا.

ومن المفترض ترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين مباشرة عند الحدود عبر إجراءات سريعة. كما يسعى الميثاق إلى حظر ما يسمى بـ “الهجرة الثانوية”، ما يعني أنه إذا وصل لاجئ ما إلى إيطاليا ثم انتقل إلى ألمانيا مثلا، فيتعين على الحكومة الإيطالية قبول هذا اللاجئ من جديد وترحيله إليها.

ويفرض هذا النظام أعباء كبيرة على دول الحدود الخارجية. ولذلك يفترض أن تتلقى هذه الدول دعما من الدول الأقل تأثرا، سواء عبر مساعدات مالية أو غيرها.

القوانين الجديدة تتيح حتى إمكانية نقل إجراءات اللجوء بالكامل إلى دول ثالثة خارج أوروبا، غير أنه لا توجد حتى الآن خطط ملموسة بهذا الشأن

ـ ما الذي سيتغير عمليا في 12 يونيو؟

بعد 12 يونيو الجاري، سيخضع كل مهاجر دخل بصورة غير نظامية في مراكز ستقام على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لفحص أولي يشمل التحقق من هويته وأخذ بصمات أصابعه وصور لوجهه، إضافة إلى إجراء فحوص أمنية، وفقا للصحيفة.

وسيتم تخزين البيانات البيومترية في قاعدة بيانات، الأمر الذي سيساعد السلطات على معرفة ما إذا كان الشخص قد سجل سابقا في دولة أوروبية أخرى. وبعد ذلك يتخذ القرار بشأن إدخاله في إجراءات اللجوء المتبعة على الحدود الخارجية الأوروبية.

ـ ما علاقة مراكز الترحيل بإجراءات الحدود؟
في الوقت الراهن لا توجد علاقة مباشرة. لكن في المستقبل، قد ينقل المهاجرون الذين لا يمكن ترحيلهم فورا بعد انتهاء إجراءات الحدود من مراكز ترحيل إلى دول خارج أوروبا.

وسيكون تشغيل مثل هذه المراكز خطوة أولى نحو نقل أجزاء من إجراءات اللجوء الأوروبية إلى خارج الأراضي الأوروبية. بل إن القوانين الجديدة تتيح حتى إمكانية نقل إجراءات اللجوء بالكامل إلى دول ثالثة خارج أوروبا. غير أنه لا توجد حتى الآن خطط ملموسة بهذا الشأن.

ووفق تقرير للصحيفة الألمانية اليومية “ميركور” فإن طالبي اللجوء يفيدون بأنهم يواجهون صعوبات متزايدة، إلى جانب الإحباط والخوف، في ظل تشديد سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.

ويشير التقرير إلى أن فكرة إنشاء مراكز لترحيل اللاجئين في دول ثالثة والتي كانت في السابق مطلبا لليمين المتطرف أصبحت الآن جزء من النقاش السياسي السائد في أوروبا.

وبينما كانت دول الاتحاد الأوروبي تنتقد سابقا خطة بريطانية لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا باعتبارها خطة مخالفة للقانون الدولي، يجري الآن تطوير اتفاقات مشابهة. فقد أنشأت إيطاليا عام 2024 مركزا لإعادة الترحيل في ألبانيا، فيما وقعت النمسا اتفاقا مع أوزبكستان لتسهيل ترحيل الأفغان.

رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار أعلن أنه سيواصل نهج بلاده الصارم حيال سياسة الهجرة (الفرنسية)
هل سيعمل الميثاق فورا؟
تقول “زود دويتشه” إن الميثاق لن يعمل بصفة فورية. فالمفوضية الأوروبية تنظر إلى 12 يونيو الجاري باعتباره بداية لنظام شديد التعقيد. ففي مطلع مايو/أيار الماضي أعلنت المفوضية أن 11 دولة فقط كانت جاهزة بالكامل لإطلاق الميثاق.

وفي بعض الدول لم تكن أنظمة تكنولوجيا المعلومات اللازمة للتنفيذ تعمل كما ينبغي. إضافة إلى ذلك، هناك نقص في الموظفين ومراكز الإيواء. وقد التزمت الدول الأوروبية بتوفير ما مجموعه 30 ألف مكان لتنفيذ إجراءات الحدود السريعة، على أن توفر إيطاليا العدد الأكبر بأكثر من 8000 مكان.

ومن المرجح ألا تتمكن الدول الأعضاء من توفير هذه الأعداد في البداية. لكن المفوضية تؤكد أن الهيكل الأساسي للميثاق سيكون قائما بحلول 12 من الشهر الجاري.

يُشار إلى أن انخفاض أعداد اللاجئين في الوقت الراهن يساعد على تنفيذ الميثاق وسيتيح اختبار الإجراءات بهدوء.

هل ستشارك بولندا والمجر في تطبيق الميثاق؟
من غير المتوقع أن تشارك الدولتان بشكل فعال في خطوات التطبيق. إذ يُفهم من تصريحات رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار أنه سيواصل النهج الصارم حيال سياسة الهجرة الذي كان يتبعه رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان.

[

علاوة على ذلك، لا يسعى الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي إلى رفع وتيرة الضغط على المجر. هذا الأمر ينطبق على بولندا، حيث يواجه رئيس الوزراء دونالد توسك تحديات سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية قد تشهد ارتفاعا في شعبية أحزاب يمينية شعبوية.

كما ترى المفوضية الأوروبية أن بولندا تؤدي بالفعل دورا مهما في سياسة الهجرة الأوروبية، وذلك من خلال تصديها لموجات لاجئين تقول إن روسيا وبيلاروسيا تستخدمها كوسيلة ضغط على الاتحاد الأوروبي.

📲 بضغطة واحدة حمل تطبيقنا الخفيف واستمتع بتجربة فريدة