أين دور جمعيات المهاجرين بين الواقع الميداني والشعارات المرفوعة
قبلاني المصطفى
في الوقت الذي تتزايد فيه التحديات التي يواجهها المهاجرون، من هشاشة اجتماعية وتعقيدات إدارية إلى صعوبات الاندماج والتمييز، يُفترض أن تلعب الجمعيات المدافعة عن حقوقهم دورًا محوريًا في الترافع والمرافقة والدعم. غير أن الواقع يكشف عن مفارقة لافتة: حضور قوي في الخطاب، وضعف ملموس في الأثر.
فكثير من هذه الجمعيات تُجيد إصدار البلاغات وتنظيم الندوات ورفع الشعارات، لكنها تفشل في ملامسة القضايا اليومية الحقيقية للمهاجرين. أين هي المواكبة القانونية الفعلية؟ أين برامج الإدماج المستدامة؟ أين الحضور الميداني في لحظات الأزمات؟ أسئلة تتكرر بإلحاح في أوساط الجاليات، دون إجابات مقنعة.
ويزداد المشهد تعقيدًا حين تتحول بعض الجمعيات إلى فضاءات مغلقة، تُدار بعقلية عائلية ضيقة، حيث نجد أغلب الأعضاء من نفس العائلة أو الدائرة المقربة، في غياب واضح لمبدأ تكافؤ الفرص والانفتاح على الكفاءات. أما الرئاسة، فغالبًا ما تتحول إلى “منصب دائم”، لا يتغير إلا نادرًا، وكأن العمل الجمعوي إرث يُورَّث لا مسؤولية تُتداول.
هذا النمط من التدبير يُفرغ العمل الجمعوي من روحه الديمقراطية، ويُضعف الثقة في مصداقيته، بل ويجعل منه في بعض الأحيان أداة لخدمة مصالح ضيقة بدل أن يكون صوتًا حقيقيًا للمهاجرين. فكيف يمكن لجمعية تُغلق أبوابها أمام التجديد أن تدافع عن فئة تعيش أصلاً تحديات الانفتاح والاندماج؟
كما أن ربط العمل الجمعوي بمنطق القرابة أو الولاءات الشخصية يُقصي طاقات شابة وكفاءات قادرة على الإضافة، ويُعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الأساليب، دون أي تقييم أو محاسبة.
هذا النقد لا يُنكر وجود جمعيات جادة تُحقق فرقًا حقيقيًا، لكنه دعوة صريحة لإعادة الاعتبار لقيم الشفافية، التداول، والاستقلالية داخل النسيج الجمعوي. فالمهاجر لا يحتاج إلى جمعيات مغلقة على نفسها، بل إلى فضاءات حقيقية للعمل، مفتوحة، ديمقراطية، وقادرة على إحداث أثر ملموس.
إن الدفاع عن كرامة المهاجرين لا يمر عبر الوجوه الثابتة والهياكل العائلية، بل عبر تجديد النخب، إشراك الجميع، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فقط حينها يمكن أن يستعيد العمل الجمعوي معناه الحقيقي.
